محمد بن جرير الطبري

141

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني إسحاق بن شاهين ، قال : ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن المسعودي ، عن رجل يقال له سعيد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قول الله في كتابه : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين قال : من آمن بالله واليوم الآخر كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن المسعودي ، عن أبي سعيد ، عن سعيد جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين قال : تمت الرحمة لمن آمن به في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن به عوفي مما أصاب الأمم قبل . وقال آخرون : بل أريد بها أهل الايمان دون أهل الكفر . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين قال : العالمون : من آمن به وصدقه . قال : وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين قال : فهو لهؤلاء فتنة ولهؤلاء رحمة ، وقد جاء الامر مجملا رحمة للعالمين . والعالمون ههنا : من آمن به وصدقه وأطاعه . وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي روي عن ابن عباس ، وهو أن الله أرسل نبيه محمدا ( ص ) رحمة لجميع العالم ، مؤمنهم وكافرهم . فأما مؤمنهم فإن الله هداه به ، وأدخله بالايمان به وبالعمل بما جاء من عند الله الجنة . وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذبة رسلها من قبله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد : ما يوحي إلي ربي إلا أنه لا إله لكم يجوز أن يعبد إلا إله واحد لا تصلح العبادة إلا له ولا ينبغي ذلك لغيره . فهل أنتم